ابن حزم
36
رسائل ابن حزم الأندلسي
ك : هذا ظلم من القياس . أشد من الموت ما تمني له الموت ، وأعز من النفس ما بذلت له النفس . ح : عن بذلك نفسك لم يكن اختياراً بل كان اضطراراً ولو أمكنك ألا تبذلها لما بذلتها ، وتركك لقاءه اختياراً منك أنت فيه ملوم لإضرارك بنفسك وإدخالك الحتف عليها . ك : أنت رجل جدلي ولا جدل في الحب يلتفت إليه . ح : إذا كان صاحبه مؤوفاً . ك : وأي آفة أعظم من الحب ومع أن هذا القيرواني هو الذي فتح باب الجدل ، فإنه عاد يلوذ بما أرقته الطبيعة الأندلسية نفسها حين اقتصرت على الشعر والقصص ، ويقول " ولا جدل في الحب يلتفت إليه " ، وكأنه يردد بهذا قول الشاعر المشرقي : ليس يستحسن في شرع الهوى . . . عاشق يحسن تأليف الحجج وعلى هذا الأساس - وخضوعاً لمنطق البيئة الأندلسية - لم يكن ابن حزم بحاجة إلى التنظير ، وكان يكفيه منه القليل الذي وجده في كتاب الزهرة ، كما سنرى من بعد . 2 - تسمية الرسالة : سمى ابن حزم رسالته " طوق الحمامة " فلماذا اختار هذا الاسم يقول الثعالبي : " طوق الحمامة يضرب مثلاً لما يلزم ولا يبرح ويقيم ويستديم ( 1 ) " ، ترى هل هذا هو المعنى الذي أراده ابن حزم حين اختار هذه التسمية دعني أقرر أنها فريدة ، بادئ ذي بدء ، ولكن من درس أحوال الحب في الكتاب يجد ان معنى " الدوام " ليس من الأمور التي تلازم الحب ، لا من حيث النظرية ولا من حيث التجربة ، غير أن
--> ( 1 ) ثمار القلوب : 465 .